تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
سابقا فلامحالة تكون على مقدار المخبر به أو المتيقن ، فإذا لم يخبر الا عن أصل المطلوبية أو إذا لم يتيقن الا بمجرد المطلوبية ، فكيف يعقل ان يكون الحكم المماثل مصداقا للايجاب أو الاستحباب بل متمحض في جعل الداعي فقط ( . وغير خفي ان هذه العبارة واضحة الدلالة على الفرق بين ان يكون المخبر به أو المتيقن الجامع بأن يكون هو المقدار المعلوم دون شيء من خصوصياته ، وبين ان يكون الفرد بحده الفردي . فعلى الأول لا يمكن ان يثبت بالاستصحاب الا الحكم الظاهري المماثل للمتيقن وهوالجامع ، كما إذا فرضنا ان المكلف تيقن بأصل المطلوب دون خصوصيته ، فحينئذ إذا شك في بقاء أصل المطلوب فلا يمكن ان يثبت بالاستصحاب الا انشاء أصل المطلوب ظاهراً المماثل للمتيقن وهو ذات المطلوب واقعا ، ولا يمكن ان يثبت به الايجاب أو الاستحباب ، بداهة ان المستصحب نفس المتيقن السابق فلايعقل ان يثبت شيئاً زائداً عليه الذي لم يكن متيقناً سابقاً . واما على الثاني ، فحيث ان المتيقن نفس الفرد بحده الفردي ، كما إذا تيقن بوجوب القصر عليه ثم إنه بسبب أو بآخر شك في بقاء وجوبه ، فيكون المستصحب نفس المتيقن وهو وجوب القصر عليه ظاهرا بماله من الملاك ، لان المتيقن هو وجوب القصر بماله من الملاك وهو المستصحب بعينه بلازيادة ونقيصة ، ولهذا يترتب عليه لزوم الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة . والخلاصة ، ان المحقق الأصفهاني قدس سره لا يقول بأن استصحاب الفرد بحده الفردي كاستصحاب وجوب القصر أو التمام بشخصه لا يثبت الا أصل الانشاء والايجاب المماثل للمستصحب في مرحلة الجعل والانشاء لا في مرحلة المبادي والملاكات ، ولهذا لا يثبت خصوصية الوجوب لكي يترتب