واما لو رفعنا اليد عن ظهور قول زرارة في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة ، كانت نسبة الرواية إلى الاستصحاب والقاعدة على حد سواء ، وحينئذٍ فتكون الرواية مجملة ، فلا يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب ، هذا .
وللنظر فيه مجال ، اما أولا ، فلان جواب الإمام عليه السلام في هذه الفقرة انما هو بلحاظ حال الصلاة ، وهذا وان كان خلاف الظاهر ، لان ظاهر التعليل في جواب الإمام عليه السلام هو انه بلحاظ بعد الفراغ من الصلاة ، وحيث إنه لا يمكن حمله على ما بعد الصلاة ، فلا مانع من حمله على حال الصلاة ، واما تعليل عدم وجوب الإعادة بعد الصلاة بعدم جواز نقض اليقين بالشك ، فإنما هو بلحاظ ان الاستصحاب اما ان يثبت ما هو شرط لصحة الصلاة واقعاً ، وهو الطهارة أعم من الظاهرية والواقعية ، أو انه يمنع عن وصول النجاسة الذي هو مانع عن الصلاة لا واقعها ، فمن اجل ذلك استند صحة الصلاة وعدم وجوب اعادتها إلى الاستصحاب .
وثانيا : ان رفع اليد عن ظهور قول زرارة في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة لا يوجب اجمال الرواية وعدم ظهورها في الاستصحاب ولا في قاعدة اليقين حتى لا يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب ، وذلك لان قول زرارة في الجملة السابقة : « فنظرت ولم أر شيئاً » ان كان ظاهراً في حصول اليقين بعدم الإصابة ، وقوله بعد هذه الجملة : « فرأيت فيه » غير ظاهر في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة ، فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون المرئي النجاسة الطارئة ، فعندئذٍ تنطبق هذه الفقرة على قاعدة اليقين دون الاستصحاب وان لم يكن ظاهراً في حصول اليقين بعدم الإصابة كما هو الصحيح ، لوضوح انه ظاهر في نفي الرؤية لا في نفي
المباحث الأصولية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٨