الطهارة الواقعية والاكتفاء بالاتيان بالصلاة مع الطهارة الظاهرية ، كما أن المكلف مخير بين الاتيان بالصلاة في أول الوقت أو في الجماعة ، والاتيان بها في اخر الوقت أو الفرادى رغم انه لا شبهة في أن ملاك الصلاة في أول الوقت أهم بكثير من ملاك الصلاة في اخرالوقت .
نعم ، لو كان الملاك المترتب على الصلاة مع الطهارة الواقعية أهم بدرجة لا يجوز تفويته ، فعندئذٍ وان كان يتعين وجوبها ، ولا يجوز الاكتفاء بالاتيان بالصلاة مع الطهارة الظاهرية مع التمكن منها ، وعلى هذا ، ، فلا يكون وجوب الصلاة مع الطهارة الواقعية مقيد بعدم الاتيان بالصلاة مع الطهارة الظاهرية ، بل وجوبها مطلق ، ولابد من الاتيان بها سواء اتى بالصلاة مع الطهارة الظاهرية أم لا .
والخلاصة ، ان أهمية ملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية إذا لم تكن بحد اللزوم ، فالواجب هو الجامع بينها وبين الصلاة مع الطهارة الظاهرية ، والمكلف مخير بينهما كالتخيير بين الصلاة في أول الوقت والصلاة في آخر الوقت ، وبين الصلاة الفرادى وصلاة الجماعة .
وان شئت قلت : ان ملاك الصلاة مع الطهارة الظاهرية ان كان وافياً بملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية اوبمعظم مراتبه كان الواجب الجامع ، فاذن لا موضوع للتقييد ، وان لم يكن وافيا به ، فلا يكون مجزياً ، ويكون الواجب حينئذٍ خصوص الصلاة مع الطهارة الواقعية دون الصلاة مع الطهارة الظاهرية ، لان الاتيان بها لا يجزي عن الأولى ، ولابد من الاتيان بالأولى وان كان اتياً بالصلاة مع الطهارة الظاهرية ، وعلى هذا ، فلايعقل ان يكون وجوبها مقيداً بعدم الاتيان بها مع الطهارة الظاهرية ، بل هو مطلق من هذه الناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٣