والصلاة مع الطهارة الظاهرية ولاوجه لتقييد الوجوب في هذا الفرض .
وثانياً : ان ما ذكره قدس سره من أن معنى الاجزاء هو تضييق دائرة الوجوب قابل للنقد ثبوتاً واثباتاً ، اما ثبوتاً ، فلابد من افتراض ان استيفاء ملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية مقيد بعدم استيفاء ملاك الصلاة مع الطهارة الظاهرية ، ومن الطبيعي ان هذا التقييد لا يمكن ان يكون لغواً وجزافاً وبلانكتة تبرر هذا التقييد ، وما يمكن ان يكون مبرراً له أحد امرين :
الأول ، أن تكون الصلاة مع الطهارة الظاهرية مشتملة على معظم مراتب ملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية ، فإذا اتى المكلف بالأولى فقد استوفى معظم ملاك الثانية ، ولم يبق فيها الا مقدار قليل لا يكون بحد الالزام ، وهو لا يتطلب وجوبها ، ولهذا سقط وجوبها بالاتيان بالصلاة مع الطهارة الظاهرية .
الثاني ، ان ملاك الصلاة مع الطهارة الظاهرية مضاد مع ملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية ، فمع استيفاء الأول لا يمكن استيفاء الثاني ، مع أنه بحد الالزام ، ويقتضي وجوب الصلاة مع الطهارة الواقعية ، ولكن المضادة بينهما مانعة عن استيفائه ، فاذن لا محالة يكون وجوب الصلاة مع الطهارة الواقعية مقيد بعدم الاتيان بالصلاة مع الطهارة الظاهرية ، هذا .
ولكن كلا الامرين غيرصحيح .
اما الأمر الأول ، فلان لازم ذلك هو ان يكون الواجب الجامع بين الصلاة مع الطهارة الواقعية والصلاة مع الطهارة الظاهرية ، غاية الأمر ان الأولى أفضل من الثانية كالصلاة في أول الوقت بالنسبة إلى الصلاة في اخر الوقت ، باعتبار ان المقدار الزائد من الملاك المترتب على الصلاة مع الطهارة الواقعية لا يكون بحد الالزام ، ولهذا يجوز تركه بترك الصلاة مع
المباحث الأصولية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢