يكون المرئي النجاسة الطارئة ، فاذن يجري الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة وما بعدها ، لان المكلف في كلتا الحالتين شاك في بقاء طهارة ثوبه ، ومعه لامانع من التمسك بقاعدة الاستصحاب .
الاتجاه الثاني ، مبني على أن قول زرارة : « فرأيت فيه » ظاهر في أن المرئي نفس النجاسة السابقة ، وقد تقدم ان هذا الاتجاه هو الأظهر .
اما على ضوء الاتجاه الأول ، فارتباط جواب الإمام عليه السلام بالسؤال واضح ، فان زرارة سأل لما لاتعيد الصلاة ، فأجاب الإمام عليه السلام بقوله : « لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت الخ » ، وهذا الجواب يدل على أن السائل حيث لا يعلم بوقوع صلاته في النجس ، فوظيفته العمل على طبق الحالة السابقة وعدم نقض اليقين بالشك .
فالنتيجة ان الارتباط على ضوء هذا الاتجاه واضح .
واما على ضوء الاتجاه الثاني ، فالظاهر أن جواب الإمام عليه السلام لا يرتبط بسؤال زرارة ، فإنه سأل عن سبب عدم وجوب الإعادة ، والامام أجاب بان الإعادة من نقض اليقين بالشك ، مع أنها في هذا الفرض من نقض اليقين باليقين بالنجاسة ، لان السائل بعد الصلاة تيقن بوقوع صلاته في النجس ، فاذن وجوب الإعادة مستند إلى اليقين به .
والخلاصه ، ان زرارة سأل عن سبب صحة الصلاة في هذه الصورة وعدم وجوب اعادتها ، مع أنها وقعت في النجس جزما ، وجواب الإمام عليه السلام بان الإعادة من نقض اليقين بالشك لا يرتبط بهذا السؤال أصلا ، لان الإعادة لا تكون مستندة إلى الشك حتى يعلل وجوبها بأنه من نقض اليقين بالشك ، بل هي مستندة إلى اليقين بوقوعها في الثوب النجس ، فوجوبها من نقض اليقين باليقين لابالشك .
المباحث الأصولية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٨