بوضوح على عموم حجية الاستصحاب وعدم اختصاصها بمورد دون مورد اخر وبباب دون باب اخر وهكذا ، وذلك لان معنى كلمة ينبغي تارة يكون تكليفياً ، كقولنا : لا ينبغي لك ان تزور الفلاني يوم الخميس مثلا ، وأخرى يكون معنى هذه الكلمة وضعيا كحجية الاستصحاب ، فعلى الأول لا تدل هذه الكلمة على الالزام ، وعلى الثاني تدل عليه ، بمعنى ان العمل بالحالة السابقة وظيفة شرعية ، ولا يجوز له تركها ، فإذا كان العمل لها وظيفة شرعية ، فبطبيعة الحال لا يختص بمورد دون اخر وبمسألة دون أخرى ، وهكذا .
والخلاصة ان جملة : « فليس ينبغي » في المقام تدل على أن وظيفة المكلف هي الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، وعدم نقض اليقين عملا فيها بالشك ، فإذا دلت على ذلك ، فمقتضى اطلاقها العموم والتقييد بحاجة إلى دليل ، وورودها في باب الطهارة لا يكون دليلًا على ذلك ، لأنه كان مورد السؤال ، واما جواب الإمام عليه السلام ، فهو بيان لوظيفة المكلف بنحو الكبرى الكلية ومورد السؤال من أحد مصاديقها .
الثالثة : ان اسناد النقض إلى اليقين ظاهرعرفا في أنه مستند إلى طبيعي اليقين بدون دخل لمتعلقه فيه ، لأنه المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا شبهة في دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقاً كقاعدة عامة .
واما الكلام في المقام الثاني ، فيقع في اتجاهين :
الاتجاه الأول ، مبني على أن قول زرارة : « فرأيت فيه » لا يكون ظاهراً في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة ، فكما يحتمل ذلك يحتمل ان
المباحث الأصولية — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٧