وشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » ، هل يدل على حجية الاستصحاب مطلقاً كقاعدة عامة أو لابد من الاقتصار على موردها ؟
الثاني ، انه على ضوء الاحتمال الأول ، فالسائل كان يعلم بان صلاته وقعت في النجس ، وعلى ضوء الاحتمال الثاني والثالث لا يعلم بوقوعها فيه .
اما الكلام في المقام الأول ، فلاشبهة في أن هذه الجملة تدل على حجية الاستصحاب مطلقا كقاعدة عامة ، وهي اظهر واصرح من الصحيحة الأولى ، لصراحتها في التعليل والتعبير عن قاعدة الاستصحاب ، واحتمال اختصاصها بموردها غير محتمل .
ثم إن أظهرية هذه الصحيحة من الصحيحة الأولى في الدلالة على قاعدة الاستصحاب مطلقاً من جهة توفر عدة نكات ارتكازية عرفية فيها دونها .
الأولى ، ان الإمام عليه السلام في هذه الصحيحة قد علل جريان الاستصحاب بالصراحة بقوله : « لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت ، فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » ، ومن الواضح انه لا يمكن ان يكون هذا التعليل جزافاً وبدون نكتة ، والا لكان لغواً ، وهو لا يمكن ، فاذن لا محالة تكون مبنياً على نكتة تبرر هذا التعليل ، والنكتة التي تبرره هي ان العلة نفس اليقين ، ولاخصوصية لمتعلقه ، والا كان ينبغي ان يقول الإمام عليه السلام : « كنت على يقين من طهارتك الخ » فلا حاجة إلى التعليل ، فاذن لا محالة يكون في التعليل عناية زائدة .
فالنتيجة ان هذه الصحيحة بمقتضى التعليل فيها تدل بوضوح على حجية الاستصحاب مطلقاً .
الثانية : ان قوله عليه السلام : « فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » يدل
المباحث الأصولية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٦