بصحة الصلاة في هذه الفقرة وعدم وجوب اعادتها قرينة عرفاً على أن المرئي هو النجاسة المظنونة السابقة ووقوع الصلاةفيها ، فان حكم الإمام عليه السلام ببطلان الصلاة الواقعة في النجاسة المنسية في الفقرة الأولى ، وفي النجاسة المعلومة بالاجمال في الفقرة الثانية ، وبصحة الصلاة الواقعة في النجاسة المظنونة في هذه الفقرة سبب لاستغراب زرارة واعجابه ، ولهذا سأل بقوله : « قلت لما ذلك » فلو كان المرئي النجاسة الطارئة بعد الصلاة اوفي أثنائها ولم يكن وقوعها في النجس معلوما ، فلا يكون حكم الإمام عليه السلام بصحتها وعدم وجوب اعادتها سبب لاستغرابه واعجابه ، والخلاصة ان سبب استغراب زرارة هو حكم الإمام عليه السلام ببطلان الصلاة الواقعة في النجس في الفقرتين الأولتين ، وبصحتها في الفقرة الثالثة مع أنها واقعة في النجس في هذه الفقرة ايضاً ، والا فلا موجب للاستغراب والاعجاب .
ودعوى ، انه لا يبعد ان يكون استغراب زرارة بلحاظ ان ذهنه مشوب بان المسوغ للصلاة مع احتمال إصابة النجاسة ثوب المصلي هو الظن بعد الإصابة الحاصل من الفحص والنظر ، وحيث إن هذا الظن يزول بوجدان النجاسة بعد الصلاة فيكون مترقباً بان يحكم الإمام عليه السلام ببطلان الصلاة ووجوب اعادتها ، فاذن حكمه عليه السلام بصحتها وعدم وجوب اعادتها سبب لاستغرابه ، لأنه كان على خلاف ما هو المرتكز في ذهنه وهو الحكم بالبطلان .
مدفوعة ، اما اولًا ، فلان المفروض في الرواية هو ظن زرارة بإصابة النجاسة لا احتمالها ، ولا قرينة فيها على أنه حصل للمصلي الظن بعدم الإصابة من الفحص والنظر وزوال الظن بالإصابة .
المباحث الأصولية — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٢