عرفاً في أن المرئي خصوص النجاسة المظنونة السابقة ، وعليه ، فلاموضوع للاستصحاب لا بلحاظ حال الصلاة ، ولا بلحاظ ما بعدها ، اماعلى الأول ، فلان المصلي كان متيقناً بعدم إصابة النجاسة ثوبه الحاصل من الفحص والنظر بعد ظن الإصابة ، واما على الثاني ، فلانه بعد الصلاة رأى النجاسة المظنونة في ثوبه ، فلا شك في بقاء الطهارة لاحال الصلاة ولابعدها ، نعم لو لم يحصل العلم له بالنجاسة من الفحص والنظر ، بل ظل السائل على الظن بالإصابة ، فلامانع من استصحاب بقاء طهارة ثوبه إلى زمن العلم بالنجاسة وهو بعد الاتيان بالصلاة ، وحينئذٍ فصلاته كانت مع الطهارة المستصحبة ، ولكن حيث لم يجعل السائل مفعول قوله : « فرأيت » ضميراً راجعاً إلى النجاسة المظنونة السابقة ، فلايدل على أن المرئي هو النجاسة السابقة .
واما قول السائل : « فنظرت ولم أر فيه شيئاً » لا يبعد ان يكون تعبيراً عرفياً عن حصول اليقين بعدم الإصابة ، فالنتيجة ان مفردات السؤال ظاهرة عرفاً في الوجه الثالث ، وقول الإمام عليه السلام في الجملة المذكورة ، وهي جملة الكبرى منطبق عليه بلحاظ بعد الصلاة ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان قوله السائل : « فرأيت فيه » وان كان في نفسه غير ظاهر في أن المرئي هو النجاسة المظنونة السابقة ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون المرئي النجاسة الطارئة بعد الصلاة أو في أثنائها ، الا ان هناك قرائن تدل على أن المراد منه النجاسة المظنونة السابقة .
القرينة الأولى ، ان قول السائل : « فرأيت فيه » لما كان مسبوقاً بقوله : « اني ظننت انه أصاب ثوبي فنظرت ولم أر فيه شيئاً » ، اي لم أر النجاسة المظنونة في الثوب ثم صليت فرأيت فيه ، كان ظاهراً عرفاً في أن المرئي هوالنجاسة المظنونة السابقة من جهة الظهور السياقي ، حيث إن وقوعه في
المباحث الأصولية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠