سياق قوله : « لم أر فيه شيء » منشأً لظهوره في أن المرئي بعد الصلاة النجاسة المظنونة السابقة هذا نظير قولنا : « اني ظننت ان الدم مثلًا أصاب ثوبي ، فنظرت ولم أر فيه ثم صليت فرأيت فيه » فإنه لا يشك في ظهوره عرفا في أن المرئي هو النجاسة المظنونة السابقة وهو الدم ، واحتمال انه نجاسة جديدة مجرد احتمال لا اثر له في مقابل الظهور .
القرينة الثانية : ان هذه الجملة المتضمنة للسؤال حيث إنها كانت في سياق الجملتين الأوليين ، فالظاهر منها عرفاً ان السؤال فيها عن حكم الصلاة الواقعة في النجس الذي كان مظنوناً وجوده قبل الصلاة ، ومنشأ هذا الظهور هو ان السؤال في الجملة الأولى عن حكم الصلاة الواقعة في الثوب المنسي نجاسته ، وفي الجملة الثانية عن حكم الصلاة الواقعة في الثوب المعلوم نجاسته اجمالا ، وفي هذه الجملة عن حكم الصلاة الواقعة في الثوب المظنون نجاسته ، ثم بعد الصلاة علم بها ، يعني تبدل ظنه بالعلم بها ، ووقوع هذه الجملة في سياق الجملتين الأوليين قرينة عرفا على أن السائل أراد بقوله : « فرأيت فيه » رؤية النجاسة المظنونة السابقة ، وسأل عن حكم الصلاة فيها ، ودعوى ان الوارد في الجملة الثانية قوله عليه السلام : « فوجدته » فإنه ظاهر في وجدان نفس النجاسة السابقة ، واما في هذه الجملة ، فغير السائل التعبير وقال : « فرأيت فيه » ولم يقل فرايته فيه ، وهذا التعبير لا يدل على أن المرئي هو نفس النجاسة المظنونة السابقة ، مدفوعة ، أولا : بأنه لا يبعد ظهور هذا التعبير ايضاً في أن المرئي هو نفس النجاسة السابقة وان لم يكن في الظهور كتعبير فوجدته وفرايته فيه . وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم انه غير ظاهر فيه في نفسه ، الا ان دلالته عليه انما هي بضميمة القرائن الخارجية .
القرينة الثالثة : ان استغراب زرارة واعجابه عن حكم الإمام عليه السلام
المباحث الأصولية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦١