هذا الأثر بنفي أحد ركني الموضوع وهو الجعل ، فلهذا لامانع من جريان هذا الاستصحاب ، ويعارض استصحاب بقاء المجعول .
النقطة السابعة : قد أورد بعض المحققين ( قده ) على هذه الفكرة بان استصحاب عدم جعل الحرمة في الفترة بين انقطاع الدم وقبل الاغتسال معارض باستصحاب عدم جعل الحلية فيها ، هذا .
وقد أجاب السيد الأستاذ قدس سره عن هذا الاشكال بوجوه ثلاثة التي تقدمت .
النقطة الثامنة : ان هذا الايراد مبني على افتراض أن تكون إباحة الأشياء مجعولة في الشريعة المقدمة ، وهذا الافتراض وان كان ممكننا ثبوتا ، الا انه لا دليل عليه في مقام الاثبات ، بل المرتكز في الأذهان ان إباحة الأشياء ثابتة من الأول ، لان الانسان قبل الشريعة كان مطلق العنان واطلاق العنان لا يحتاج إلى الجعل ، بل هو ثابت طبعا .
النقطة التاسعة : ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه لا تعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، واستصحاب عدم جعل الإباحة في هذه الفترة ، إذ لا يلزم من جريان كلا الاستصحابين محذور المخالفة القطعية العملية وان كان صحيحا ، الا انه لا يمكن جريان كلا الأصلين معا من ناحية أخرى ، وهي انه لا يمكن الافتاء بمؤدى كليهما معا للعلم الاجمالي بكذب أحد الافتائين .
النقطة العاشرة : ذكر السيد الأستاذ قدس سره ان العلم الاجمالي بمخالفة بعض الفتاوى للواقع لا يوجب سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه ، والا لم يجز للفقيه الافتاء في تمام المسائل الفقهية إذا علم اجمالا بمخالفة بعض هذه الفتاوى للواقع .
المباحث الأصولية — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣١