وافراده إلى يوم القيامة في آن واحد وهوآن الجعل ، ولهذا فلاحدوث له ولابقاء ، بل هو بلحاظ مرتبة المجعول ، وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، وحيث إن هذه المرتبة ليس من مراتب الحكم ، لاستحالة ان يوجد الحكم في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لكان خارجيا وهذا خلف ، فاذن ما هو الحكم المستصحب في الشبهات الحكمية ، فهناك عدة محاولات للتخلص من هذا الاشكال :
الأولى ، ما ذكره جماعة من المحققين من أن للحكم مرتبتين مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، والاستصحاب في الشبهات الحكمية انما هو بلحاظ مرتبة المجعول ، هذا .
وفيه ما تقدم من أن للحكم مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الجعل ، واما مرتبة المجعول ، فهي ليست من مراتب الحكم ، ولا وجود للمجعول في مقابل الجعل .
الثانية ، ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن الحكم وان كان امرا اعتبارياً لا واقع موضوعي له الا في عالم الاعتبار والذهن ، الا ان له علاقة بالخارج ومضاف اليه والاستصحاب في الشبهات الحكمية بهذا اللحاظ .
وفيه ما تقدم من أنه لا يرجع إلى معنى محصل ، وبذلك يظهر حال المحاولة الثالثة .
الرابعة ، ما ذكره بعض المحققين ( قده ) من أن النظر إلى الحكم تارة يكون بالحمل الشائع الصناعي وأخرى بالحمل الأولى ، فعلى الأول الحكم صرف اعتبار قائم بنفس المشرع ، فلاحدوث له ولابقاء ، فاذن لا موضوع لاستصحاب الحكم بهذا النظر ، وعلى الثاني فهو عنوان لواقع الحكم ومفهوم له ، وهذا العنوان حيث إنه قائم بالموضوع في الخارج ، فيحدث
المباحث الأصولية — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٣