بحدوثه فيه ويبقى ببقائه ، فاذن بطبيعة الحال قد يشك في البقاء بسبب أو اخر ، وبما انه بهذا النظر عنوان لواقع الحكم ، فيرى العرف بالنظر المسامحي حدوث الحكم بحدوثه وبقائه ببقائه ، والاستصحاب في الشبهات الحكمية يجري على ضوء هذا النظر العرفي المسامحي .
وفيه ، ان هذا التحليل مضافا إلى أنه تحليل دقيق خارج عن المتفاهم العرفي ، ومفاد روايات الاستصحاب امر عرفي ، وليس مبنيا على هذه الدقة والتحليل ، يرد عليه ما تقدم بشكل موسع .
النقطة الخامسة عشرة : ان المراد من استصحاب بقاء الحكم في الشبهات الحكمية ليس بقاء الحكم الفعلي في الخارج ، لما تقدم من استحالة ان يكون الحكم فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، والا لزم ان يكون امراً خارجياً وهذا خلف ، كما أنه ليس المراد منه بقاء عنوان الحكم الذي هو حكم بالحمل الأولي القائم بموضوعه في الخارج ، فإنه بالنظر المسامحي العرفي حكم له حدوث وبقاء لموضوعه ، بل المراد منه بقاء فعلية فاعليته ومحركيته في الخارج ، ولكن هذا الاستصحاب لا يجري الا إذا كانت الكبرى محرزة ولو بالأصل ، ومع احرازها فلا مجال له ، ومع عدم احرازها فلا يجري الاستصحاب في الصغرى لاثبات حكمها ، لعدم ترتب اثر عليه ، لان الأثر مترتب على احراز الصغرى والكبرى معا ، فاذن يجري استصحاب عدم الجعل الزائد بلامعارض .
« هذا تمام ما أوردناه في الجزء الثاني عشر »
الحمد لله أولًا وآخراً ونشكره على نعمه وآلائه وصلى الله على محمد وآل محمد
.
المباحث الأصولية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٤