لموضوعه في الخارج لابقاء نفسه ، فإنه مستحيل ، والا لزم الخلف .
فالنتيجة ، ان كون المستصحب على الأول عدم الحكم بالحمل الشائع ، وعلى الثاني بقائه بالحمل الأولي لا يمنع من شمول دليل الاستصحاب كل واحد منهما في نفسه ، لان الملحوظ فيه اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها .
واما كون الحالة السابقة امرا وجوديا أو عدميا أو حكما شرعيا بالحمل الشائع أو بالحمل الأولي اوغير ذلك ، فلا يكون شيء من هذه الخصوصيات مأخوذا في دليل الاستصحاب ، لان المأخوذ فيه اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، شريطة أن تكون الحالة السابقة قابلة للتعبد تنجيزا اوتعذيرا ، وهذه الخصوصيات من خصوصيات افراده ومصاديقه ، هذا من ناحية .
ومن ناحيةاخرى ، ان ما ذكره قدس سره من أن النظر تارة إلى الحكم بالحمل الشائع ، وأخرى بالحمل الأولي الذاتي يرجع لبا وروحا إلى ما هو المشهور بين المحققين الأصوليين من أن للحكم مرتبتين مرتبة الجعل ومرتبة المجعول .
اما الحكم في مرتبة الجعل ، فيوجد بتمام حصصه وافراده في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور فيه حدوث ولا بقاء ولاموضوع حينئذٍ للاستصحاب فيه .
واما الحكم في مرتبة المجعول ، فهو عبارة عن فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، وحيث إن هذه المرتبة لا يعقل أن تكون مرتبة الحكم ، لاستحالة وجودالحكم في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لزم الخلف ، فاذن لا محالة يكون المراد من الحكم في هذه المرتبة مفهوم
المباحث الأصولية — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٣