تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
النظرين معا ، إذ على ضوء النظر الأول ، فلايتصور فيه الحدوث والبقاء ولاموضوع للاستصحاب فيه ، والجاري على هذا هو استصحاب عدم الجعل دون استصحاب بقاء المجعول ، وعلى ضوء النظر الثاني ، فالجاري هو استصحاب بقاء المجعول دون استصحاب عدم الجعل . فلا يمكن المساعدة عليه ، لان الجمع بين النظرين لا يمكن بالنسبة إلى استصحاب الحكم ، حيث إنه لا موضوع للاستصحاب على ضوء النظرة الأولى . واما على ضوء النظرةالثانية ، فموضوعه متحقق فلامانع من جريانه . واما الجمع بين استصحاب عدم جعل الزائد واستصحاب بقاء المجعول ، فلامانع منه ، لان الأركان الاستصحاب تامة فيهما ، وهي اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، ودليل الاستصحاب كقوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » ينطبق على كل واحد منهما قهراً كانطباق الكبرى على الصغرى . وان شئت قلت ، ان النظر إلى الحكم تارة بلحاظ مرحلة الجعل وبالحمل الشائع الصناعي ، وأخرى بلحاظ مرحلة الفعلية وبالحمل الأولي ، ولامانع من الجمع بين هذين النظرين في المرتبتين المذكورتين ، مثلا نجاسة الماء المتغير تارة ينظر إليها في مرتبة الجعل ، وهو النظر إليها بالحمل الشائع ، وأخرى ينظر إليها في مرتبة الفعلية وهو النظر إليها بالحمل الأولي ، فاذن لامانع من جريان الاستصحاب على ضوء كلا النظرين . غاية الأمر ان الاستصحاب الجاري في مرتبة الجعل هو استصحاب عدم الجعل الزائد ، واما الجاري في مرتبة الفعلية ، فهو استصحاب بقاء المجعول بالحمل الأولي ، بمعنى بقاء فعلية فاعليته ومحركيته اوصفتيته