النظرين معا ، إذ على ضوء النظر الأول ، فلايتصور فيه الحدوث والبقاء ولاموضوع للاستصحاب فيه ، والجاري على هذا هو استصحاب عدم الجعل دون استصحاب بقاء المجعول ، وعلى ضوء النظر الثاني ، فالجاري هو استصحاب بقاء المجعول دون استصحاب عدم الجعل .
فلا يمكن المساعدة عليه ، لان الجمع بين النظرين لا يمكن بالنسبة إلى استصحاب الحكم ، حيث إنه لا موضوع للاستصحاب على ضوء النظرة الأولى .
واما على ضوء النظرةالثانية ، فموضوعه متحقق فلامانع من جريانه .
واما الجمع بين استصحاب عدم جعل الزائد واستصحاب بقاء المجعول ، فلامانع منه ، لان الأركان الاستصحاب تامة فيهما ، وهي اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، ودليل الاستصحاب كقوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » ينطبق على كل واحد منهما قهراً كانطباق الكبرى على الصغرى .
وان شئت قلت ، ان النظر إلى الحكم تارة بلحاظ مرحلة الجعل وبالحمل الشائع الصناعي ، وأخرى بلحاظ مرحلة الفعلية وبالحمل الأولي ، ولامانع من الجمع بين هذين النظرين في المرتبتين المذكورتين ، مثلا نجاسة الماء المتغير تارة ينظر إليها في مرتبة الجعل ، وهو النظر إليها بالحمل الشائع ، وأخرى ينظر إليها في مرتبة الفعلية وهو النظر إليها بالحمل الأولي ، فاذن لامانع من جريان الاستصحاب على ضوء كلا النظرين .
غاية الأمر ان الاستصحاب الجاري في مرتبة الجعل هو استصحاب عدم الجعل الزائد ، واما الجاري في مرتبة الفعلية ، فهو استصحاب بقاء المجعول بالحمل الأولي ، بمعنى بقاء فعلية فاعليته ومحركيته اوصفتيته
المباحث الأصولية — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٢