وعنوان للحكم بالحمل الشائع ، ومن الواضح انه لا ينفي هذا العنوان الا بناء على حجية مثبتاته .
واما على الثاني ، فإنه يعارض استصحاب بقاءالمجعول بالحمل الأولي ، باعتبار ان استصحابه استصحاب لبقاء المجعول بالحمل الشائع ، فإذا كان كذلك فاستصحاب عدم الجعل معارض له .
وبكلمة ، ان الفقيه كما يشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره وقبل اتصاله بالكر أو الجاري أو في بقاء حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال وهكذا ، كذلك يشك في سعة جعلها لهذه الفترة الزمنية ، وهي ما بين زوال تغيره واتصاله بالكر أو الجاري أو بين انقطاع الدم والاغتسال ، لأنها في وقت لم تكن مجعولة في هذه الفترة يقينا ، وهو قبل ولادة الاسلام أو في أوائل ولادته ، وبعد ذلك علم بجعلها في الشريعة المقدسة ، ولكن يشك في سعة جعلها لهذه الفترة الزمنية ، غاية الأمر ان الشك في بقاء النجاسة فيها أو الحرمة انما هو بالنظر المسامحي العرفي إلى الحكم ، وهو الحكم بالحمل الأولي ، واما الشك في بقاء عدم جعل الزائد أو سعة عدم الجعل ، فإنما هو بالنظر الحقيقي إلى الحكم ، وهوالحكم بالحمل الشائع .
وحيث إن أركان الاستصحاب تامة في كلا المقامين ، وهي اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، فلامانع من تطبيق اطلاق روايات الاستصحاب على كليهما معا ، إذ لامانع من شمول اطلاقها لكل واحد منهما في نفسه ، غاية الأمر تقع المعارضة بينهما على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره .
وما ذكره قدس سره من التهافت بين النظرين ، النظر إلى الحكم بالحمل الشائع والنظر اليه بالحمل الأولي ، ولا يمكن شمول دليل الاستصحاب لكلا
المباحث الأصولية — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١١