تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قبل اتصافه بالكر أو الجاري أو انها مختصة بحال اتصافه بالتغير ؟ ومرجع هذا الشك إلى الشك في الجعل الزائد ، وهو جعل النجاسة بعد زوال التغير وقبل اتصافه بالكر أو الجاري ، وحينئذٍ فلامانع من استصحاب عدم جعلها بعد زواله ، لان أركان الاستصحاب تامة فيه ، وهي اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها ، وهذا الاستصحاب وان كان مبنيا على لحاظ الحكم بالحمل الشائع ، الا انه مشمول لاطلاق دليل الاستصحاب ، كما أن استصحاب بقاء الحكم المجعول بلحاظ الحمل الأولي مشمولا لاطلاقه ، ولامانع من شمول دليل الاستصحاب باطلاقه لكلا الاستصحابين معا ، وانما لا يشمل استصحاب بقاء الحكم بكلا النظرين واللحاظين معا ، فإنه إذا لوحظ بالحمل الشائع ، فلاموضوع لاستصحاب بقاء المجعول بهذا الحمل ، وان لوحظ بالحمل الأولي ، فموضوع استصحاب بقاء المجعول متحقق ، وهو اليقين بثبوته والشك في بقائه ، وكذلك موضوع استصحاب عدم الجعل الزائد ، فإنه أيضا متحقق ، وهو اليقين به في صدر الاسلام ثم الشك في بقائه ، فاذن لامانع من جريان كلا الاستصحابين في المقام ، وتطبيق قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » على كليهما معا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل هذا الاستصحاب - اي استصحاب عدم الجعل الزائد - يعارض استصحاب بقاء الحكم المجعول أو لا ؟ . والجواب ، ان استصحاب بقاء المجعول بالحمل الأولي تارة يكون بلحاظ نفسه ، وأخرى يكون بلحاظ ان استصحابه استصحاب للحكم بالحمل الشائع عرفا . اما على الأول ، فلانه لا يعارض استصحاب بقاء المجعول بالحمل الأولي الا على القول بالأصل المثبت ، لان المجعول بهذا الحمل صفة
المباحث الأصولية — صفحة 510 | الشيخ محمد إسحاق الفياض