تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
هذا إضافة إلى أن هذه المحاولة ترجع إلى ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من المحاولة لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية روحا وحقيقة ، غاية الأمر انه قدس سره قد قرر تلك المحاولة بشكل فني بينما قررها المحقق العراقي قدس سره بشكل بسيط حيث قال بان الحكم الشرعي امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن ولا يوجد في الخارج ، غاية الأمر انه يعرض على موضوعه فيه ، بمعنى ان ظرف العروض الذهن وظرف اتصاف المعروض والموضوع به الخارج ، ومعنى هذا ان الحكم صفة لموضوعه وعنوان قائم به في الخارج . فاذن لابد من حمل كلامه قدس سره على أن مراده من الحكم الذي هو صفة لموضوعه وعنوان قائم به الحكم بالحمل الأولي ، اي مفهوم الحكم وعنوانه لا واقعه ، لان واقعه امر اعتباري يستحيل ان يكون قائما بموضوعه في الخارج ، والا لزم كونه خارجيا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن . وبكلمة ، ان مقصوده قدس سره روحاً ولباً ذلك ، بقرينة ان الحكم الشرعي بالحمل الشائع يستحيل ان يكون صفة لموضوعه في الخارج وعنوانا قائما به فيه ، فاذن لا محالة ما هو صفة له في الخارج هو الحكم بالحمل الأولي . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان هذه المحاولة لاتعالج مشكلة الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لان الحكم بالحمل الشائع يوجد في الشريعة المقدسة بتمام حصصه دفعة واحدة ، فلايتصور فيه الحدوث والبقاء ، ولهذا لا موضوع للاستصحاب فيه ، واما الحكم بالحمل الأولي وان كان له حدوث وبقاء ، الا ان استصحاب بقائه ليس استصحابا لبقاء الحكم بالحمل الشائع .
المباحث الأصولية — صفحة 508 | الشيخ محمد إسحاق الفياض