وعليه ، فاستصحاب بقاء نجاسته بالحمل الأولي بنظر العرف استصحاب بقاء نجاسته بالحمل الشائع ، وهذا معنى استصحاب بقاء الحكم في الشبهات الحكمية ، ولكن كلتا الصورتين غير صحيحة .
اما الصورة الأولى ، فقد تقدم ان عنوان الحكم ومفهومه ليس مجعولا في الشريعة المقدسة ، واستصحابه ليس استصحابا للحكم في الشبهات الحكمية ، هذا مضافا إلى أنه لا يجري فيه في نفسه ، لأنه غير قابل للتعبد تنجيزا أو تعذيرا .
واما الصورة الثانية ، فقد تقدم انه لا يمكن الاخذ بهذا النظر العرفي التسامحي الذي لاواقع موضوعي له ، لأنه مخالف للواقع جزما ، لما مر من أنه ليس للحكم بالحمل الشائع حدوث وبقاء ، فاذن كون الشك في بقاء الحكم بالحمل الأولي شكا بالتسامح العرفي في بقاء واقع الحكم خلاف الواقع قطعا ، فكيف يمكن الاخذ به وجعله الأساس في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
فالنتيجة ، ان الحكم بالحمل الشائع حيث إنه يوجد بتمام افراده وحصصه الطولية والعرضية في الخارج دفعة واحدة في مرحلة الجعل ، فلهذا لا يتصور فيه الحدوث والبقاء في نفسه ولا بواسطة عنوانه ، فاذن لا موضوع للاستصحاب فيه مطلقا ، ولا يكون استصحاب بقاء صفة القذارة القائمة بالماء المتغير في الخارج ، استصحابا لواقعها الذي هو قذارة بالحمل الشائع ، ولا يمكن ان يكون جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مبنيا على هذه النظرة التسامحية العرفية ، كما أنه لا يمكن ان يكون تسالم الأصحاب على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مبنيا على هذه النظرة بل هو مبني على المحاولات السابقة .
المباحث الأصولية — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٧