الحكم بالحمل الأولي عنوان ومفهوم لواقعه ، وهو الحكم بالحمل الشائع وقائم بموضوعه في الخارج وصفة له ، وحيث إن هذا العنوان عنوان للحكم ومرآة له وفان فيه ، فيرى العرف بالنظر التسامحي ان الحكم يحدث بحدوث هذا العنوان ويبقى ببقائه ، فإذا شك في بقاء هذا العنوان فكأنه يشك في بقاء الحكم ، فاذن استصحاب بقاء هذا العنوان بالنظر التسامحي العرفي استصحاب لبقاء الحكم بالحمل الشائع ، مثلا نجاسة الماء المتغير بالحمل الأولي عنوان لواقعها ، وهو النجاسة بالحمل الشائع وقائم بموضوعها في الخارج .
وحيث انها بالحمل الأولي عنوان لواقعها ، فيرى العرف بالنظر التسامحي التخيلي ان حدوث العنوان حدوث لها وبقاؤه بقاء لها والشك في بقائه الشك في بقائها ، فاذن استصحاب بقائه استصحاب لبقائها بالنظر التسامحي العرفي .
فيرد عليه ، ان هذا النظر التسامحي العرفي مخالف للواقع ، ضرورة انه ليس لواقع الحكم حدوث وبقاء ، لان ماله حدوث وبقاء هو الحكم بالحمل الأولي دون الحكم بالحمل الشائع الصناعي ، والأول وان كان عنوانا للثاني ومفهومه ، الا ان اتصاف العنوان بالحدوث والبقاء لا يستلزم اتصاف المعنون بهما ، لما تقدم من أن المعنون يستحيل اتصافه بهما ، واما العرف ، فهو وان كان يرى بالنظر التسامحي اتصاف المعنون بهما بتبع اتصاف العنوان ، الا انه لا قيمة لهذه الرؤية العرفية التسامحية التي هي على خلاف الواقع .
وبكلمة ، ان الحكم في القضية المجعولة في الشريعة المقدسة ، كالنجاسة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس وحرمة وطي المرأة الحائض ونحوهما تارة يكون ملحوظا بالحمل الأولي ، وأخرى يكون ملحوظا
المباحث الأصولية — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٥