تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وان كان النظر اليه بالحمل الأولي ، فيجري استصحاب بقاء المجعول ، لتحقق موضوعه ، وهو اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، ولا يجري حينئذٍ استصحاب عدم الجعل الزائد ، لأنه مبني على النظر الأول دون الثاني ، وحيث إن تطبيق دليل الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ضوء النظر الثاني ، فالاستصحاب فيها يجري بلامعارض ، لأن استصحاب عدم الجعل الزائد لا يجري على ضوء هذا النظر ، وانما يجري على ضوء النظر الأول ، هذا . ما ذكره قدس سره يرجع إلى نقطتين أساسيتين : الأولى ، ان النظر إلى الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية ان كان بالحمل الشائع الصناعي ، فإنه الحكم الواقعي ، وهو عبارة عن الأمر الاعتباري النفساني القائم بنفس المولى ، ويوجد بتمام حصصه وافراده في مرحلة الجعل في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور فيه التقدم والتأخر والحدوث والبقاء ، باعتبار انه عين الجعل ولاتعدد في هذه المرحلة . وان كان بالحمل الأولى ، فهو عنوان ومفهوم لواقع الحكم وقائم بموضوعه في الخارج وصفة له ، مثلا نجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس بالحمل الشائع امر اعتباري قائم بنفس المشرع ، وبالحمل الأولي عنوان لواقعها ، وهو النجاسة بالحمل الشائع وقائم بموضوعها في الخارج ، وهو الماء المتغير وصفة له كالقذارة والنجاسة ، لأنها تحدث بحدوث المتغير في الخارج وتبقى ببقائه فيه ، وكذلك الحال في حرمة وطي الحائض ، فإنها بالحمل الشائع امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن ، وبالحمل الأولي عنوان لواقعها ، وهو الحرمة بالحمل الشائع وقائم