بعض الأصول العملية الترخيصية للواقع .
فقد ظهر حالها مما تقدم من أن الشبهة في المقام غير محصورة ، أو ان بعض أطرافها خارج عن محل الابتلاء ، ولهذا لا اثر للعلم الاجمالي فيها ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الشبهة محصورة وجميع أطرافها داخلة في محل الابتلاء ، أو ان العلم الاجمالي منجز للشبهة غير المحصورة أيضا ، كان لهذا العلم الاجمالي اثر وهو تنجيزه لمتعلقه ، على أساس انه حكم الزامي .
وعلى هذا فلا يمكن العمل بهذه الأصول العملية الترخيصية ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية .
وان شئت فقل ، ان التمسك بالأصول المؤمنة المرخصة في جميع أطراف هذا العلم الاجمالي لا يمكن ، لأنه يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، فاذن تسقط هذه الأصول العملية المرخصة من جهة التعارض بين افرادها .
وعلى هذا فلافرق بين هذه الصورة والصورة المتقدمة ، فان العلم الاجمالي في كلتا الصورتين منجز على تقدير تسليم ان الشبهة محصورة وتمام أطرافها داخلة في محل الابتلاء ، وكذلك لو قلنا بأنه منجز مطلقا .
وحينئذٍ فالمرجع في هذا الفرض قاعدة الاشتغال فيهما معاً .
واما الكلام في الفرض الثالث ، وهو ما إذا علم الفقيه بخطائه في عملية الاستنباط في بعض المسائل الفقهية ، وعدم مطابقة بعض الامارات للواقع معا ، فيظهر حاله مما ذكرناه من الفروض والصور في الفرض الأول والثاني .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهى ان الفقيه إذا علم اجمالا بعدم
المباحث الأصولية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٣