الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك ظاهرا ، فلا يمكن ان يكون علما تعبديا بها وطريقا إليها ، ضرورة انه لا معنى لجعل الاستصحاب طريقا إلى الحالة السابقة ، وعلما تعبديا بها للشاك فيها بما هو شاك ، فان مثل هذا الجعل لغو ومجرد لقلقة اللسان ، لان جعل الطريقية والكاشفية انما يتصور للشيء الذي يكون في نفسه امارة ، والاستصحاب لو كان مفاده الحكم الظاهري في ظرف الشك ، فلايصلح ان يكون امارة
فالنتيجة ، ان الجمع بين كون المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلم التعبدي ، وكون مفاده الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك فيها ظاهرا جمع بين امرين متهافتين .
ودعوى ، ان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية لا مطلقا ، بل من حيث الجري العملي على وفق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ظاهرا .
مدفوعة ، بان جعل الطريقية له بداعي العمل بها في حال الشك ظاهرا لغو ، فان العمل المذكورلايحتاج إلى هذا الجعل ، ولا يتوقف عليه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد ذكر السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ان العلم الاجمالي بمخالفة الفتوى للواقع دون ان تؤدي إلى لزوم المخالفة القطعية العملية لا اثر له ، لان العلم الاجمالي بمخالفة بعض الفتاوى للواقع لا يوجب سقوط الأدلة والأصول العملية عن أطرافه ، والا لم يجز للفقيه الافتاء في تمام المسائل الفقهية من بداية الفقه إلى نهايته ، لان الفقيه بعد الفراغ عن عملية الاستنباط في جميع المسائل الفقهية وأبوابها كافة يعلم اجمالا بعدم مطابقة
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 43 .