وجدانا ، والمراد من انشائه في هذا الظرف هو التعبد بابقاء اليقين السابق فيه والجري عملا على طبقه .
والخلاصة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن اليقين في المقام حيث إنه موجود فلا معنى لانشائه تعبدا ، مبني على أن يكون المراد من اليقين في الجملة المذكورة اليقين السابق كما هو الظاهر منها إذا كان مفادها الاخبار ، واما إذا استعملت في مقام الانشاء ، فيكون مفادها انشاء اليقين في ظرف الشك ، واعتبار المكلف على يقين من وضوئه في هذا الظرف ، والمفروض انه لا يقين فيه وجداناً ، فالشارع اعتبره تعبدا ، وهذا ممكن ثبوتاً من هذه الناحية ، اي من ناحية البناء المذكور في هذه الجملة لا في أصل صحة استعمال الجملة الاسمية في انشاء المادة .
إلى هنا قد تبين ان حمل هذه الجملة « فإنه على يقين من وضوئه » على الانشاء امر ممكن ثبوتاً .
واما الفرض الثاني ، فعلى تقدير امكان حمل الجملة المذكورة على الانشاء ، فما هو المنشأ ، وما هو القرينة على هذا الحمل ؟
والجواب ، اما المنشأ فيها هو ايجاد المادة اي اليقين تعبدا واعتبارا ، وعلى هذا ، فالجملة تدل على أن الشارع اعتبر الرجل الشاك متيقناً بيقين تعبدي في ظرف البقاء وهو ظرف الشك .
واما القرينة المبررة لهذا الحمل ، فهي انها لو كانت بنفسها جزاءً للشرط ، فلابد من حملها على الانشاء ، فان الجملة الخبرية لا تصلح أن تكون جزاءً للشرط ، لان الجزاء مرتبط بالشرط في المقام ، والشرط فيه عدم اليقين بالنوم مباشرة ، أو عدم قيام امارة قطعية عليه ، والسؤال حينئذٍ عن وظيفة المكلف في هذه الحالة ، ومن الواضح ان وظيفته فيها اما وجوب
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦