الرأي الثاني ، ان هذه الجملة بنفسها جزاء ، وانها مقدمة للجزاء ، والجزاء قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين ابداً بالشك » .
اما الرأي الأول ، فقد اختاره المحقق النائيني قدس سره « 1 » مع اعترافه بان الجملة ظاهرة في الاخبار عن يقين الرجل بالوضوء ، فاذن يقع الكلام تارة في امكان حمل هذه الجملة على الانشاء ، وأخرى على تقدير امكان ذلك ، فما هو المعنى المنشأ فيها ، وما هو القرينة على هذا الحمل ، أي الحمل على الانشاء ؟ .
اما الفرض الأول ، فقد ذهب السيد الأستاذ قدس سره « 2 » إلى أنه لا يمكن حمل هذه الجملة على الانشاء ، لأن هذه الجملة جملة اسمية خبرية ، ولا يمكن استعمالها في مقام انشاء الطلب ، مثلا قولك : « زيد قائم » لا يمكن ان يستعمل في مقام انشاء الطلب اي طلب القيام ، لأنه من الأغلاط لدى العرف والعقلاء ، نعم ان الجملة الفعلية الاخبارية قد تستعمل في مقام انشاء الطلب مثل أعاد يعيد ، وصلى ويصلى ، وصام يصوم وهكذا ، وعلى هذا ، فحيث ان جملة « فإنه على يقين من وضوئه » جملة اسمية ، فلا يصح استعمالها في انشاء الطلب اي طلب الجري العملي على طبق اليقين السابق ، واما استعمالها في انشاء المادة وايجادها وان كان لا مانع منه ، الا ان في المقام لا يمكن استعمالها في انشاء اليقين وايجاده ، لأنه موجود واقعاً ، فلا معنى لانشائه وايجاده اعتباراً ، هذا .
وفيه : ان ما ذكره قدس سره من أن الجملة الاسمية لا تستعمل في مقام انشاء الطلب صحيح ، الا ان ما ذكره قدس سره - من أن الجملة في المقام لا يصح استعمالها في انشاء المادة وايجادها وهي اليقين - غير تام ، لان معنى
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 4 ص 336 .
( 2 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 17 .