باب كونه مورد السؤال ، فاذن تطبيق الإمام عليه السلام هذه القضية على غير مورد يصلح ان يكون قرينة على التعدي عن مورد الصحيحة إلى سائر الموارد وعدم اختصاصها بموردها ، وعلى الجملة فتعدد تطبيق قضية لا تنقض اليقين بالشك في غير مورد ، قرينة عرفا على أنها كبرى كلية لا تختص بمورد دون اخر ، لان من مجموع هذه التطبيقات يحصل الوثوق والاطمئنان بعدم اختصاصها بمواردها .
نعم ، لا يشكل مجموعها ظهوراً في خطاب شرعي ، باعتبار انه ليس بمثابة القرينة المتصلة التي تؤثر في تشكيل ظهور الخطاب عموماً أو خصوصاً ، بل هو بمثابة القرينة المنفصلة الخارجية ، فما في كلمات بعض المحققين قدس سره « 1 » - من أن هذا وان أوجب الظن بكبرى الاستصحاب لدى الشارع ، الا انه ما دام لايشكل ظهوراً في خطاب شرعي لا فائدة فيه ولا دليل على حجية مثل هذا الظن - غير تام ، لما مر من أنه لا يبعد ان يفيد الوثوق والاطمئنان بها ، هذا مضافاً إلى أن المجموع بمثابة القرينة المنفصلة العرفية وظهور القرينة حجة .
فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الصحيحة من جهة خصوصياتها الداخلية والخارجية تدل على حجية الاستصحاب مطلقاً كقاعدة عامة .
ثم إنه قد تقدم ان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » ظاهر في أنه علة للجزاء المحذوف المقدر ، وهو عدم وجوب الوضوء عند عدم اليقين بالنوم أو عدم وجود امارة عليه ، فيكون بمثابة الصغرى للكبرى ، وهي قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين ابداً بالشك » وفي مقابل ذلك رأيان اخران :
الرأي الأول ، ان قوله عليه السلام « فإنه على يقين من وضوئه » قضية انشائية .
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 28 .