الوضوء عليه أو عدم وجوبه ، وعندئذٍ فلا معنى للاخبار عن انه على يقين من وضوئه ، ضرورة انه غير مربوط بالشرط ، هذا إضافة إلى أن السائل كان يعلم بذلك باعتبار انه تكرار لما فرضه السائل في الفقرة الأولى بقوله : « الرجل ينام وهو على وضوء » الخ ، وفي الفقرة الثانية : « فان حرك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به قال : لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك امر بيّن » ، وعلى هذا ، فقوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » ان كان اخباراً ، فهو تكرار لما سبق ، ولا يتضمن معنى جديدا ، والتكرار حيث إنه مستهجن عرفا ، فلا يمكن صدوره من المولى ، فإنه قرينة على حملها على الانشاء وكونها جزاء للشرط المقدر .
فالنتيجة ، ان حمل المحقق النائيني قدس سره هذه الجملة على الانشاء انما هو بنكتة انه جزاء للشرط ، ومع التحفظ على كونها اخباراً ، فلا يمكن أن تكون جزاءً له ، لعدم كونها مربوطة به ، هذا .
ولكن قد تقدم ان جملة « فإنه على يقين من وضوئه » علة للجزاء المقدر وهو عدم وجوب الوضوء ، واما حملها على أنها جزاء بنفسها للشرط ، فهو بحاجة إلى قرينة ، والا فلا شبهة في أن الجملة ظاهرة في أنها علة للجزاء ، ورفع اليد عن هذا الظهور ، وحملها على أنها بنفسها جزاء بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، هذا .
وقد يقال كما قيل : « 1 » ان القرينة على هذا الحمل ، وهو ظهور الجملة في فعلية اليقين المخبر عنه ، وهذا لا ينسجم مع الاخبار عن اليقين الوجداني ، ضرورة انه لا يقين وجداني فعلًا بالوضوء ، وانما كان له يقين به سابقا ، وعندئذٍ فلا يمكن تطبيق قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » على
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 31 .