تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
تنقض اليقين بالشك ابداً » هو اليقين السابق ، والمراد من النقض النقض العملي لا الحقيقي ، ومن هنا يظهر انه لا تعارض بين ظهور الجملة الأولى والاخبار عن اليقين الوجداني بالوضوء وهو اليقين بالحدوث ، وظهور الجملة الثانية ، وهي قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك ابداً » في اليقين الفعلي ، لان المراد منه اليقين السابق وهو اليقين بالحدوث ، باعتبار انه موجود في نفس المكلف فعلا ، فاذن لا تعارض ولا تنافي بينهما . وان شئت قلت : انه لا تنافي بين ظهور الجملة الأولى في الاخبار ، وظهور اليقين بالوضوء فيها باليقين الوجداني وهو اليقين بالحدوث ، وظهور الجملة الثانية في فعلية اليقين ، إذ المراد منه اليقين السابق اي اليقين بالحدوث ، فاذن لا موضوع لترجيح أحدهما على الاخر بالاقوائية ونحوها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انه لوحمل اليقين في الجملة الأولى التي هي بمثابة الصغرى على اليقين التعبدي ، فلابد ان يراد من اليقين في الجملة الثانية التي هي بمثابة الكبرى اليقين التعبدي ، فعندئذٍ يكون معناه لا تنقض ما هو حجة بالشك في حين ان عدم جواز نقضه بالشك هو المفروض في حجيته ، فعندئذٍ لا معنى للنهي عن نقضه بالشك فيكون أشبه بالقضية بشرط المحمول ، بل لا معنى لفرض المولى شك المكلف يقيناً تعبداً أولا ، ثم يعبر عنه بالشك فان هذا نحو تهافت ، ولا يمكن ان يراد من اليقين في الجملة الثانية اليقين الوجداني ، إذ لا يمكن ان يكون المراد من الحد الأوسط في الصغرى اليقين التعبدي ، وفي الكبرى اليقين الوجداني ، لان وحدة الحد الأوسط في الصغرى والكبرى مقومة للقياس المركب منهما ، وعلى هذا ، فإذا كان المحمول في الجملة الأولى اليقين التعبدي والموضوع في الجملة