تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
استعمال الجملة الاسمية في انشاء المادة وايجادها هو انشائها تعبدا وايجادها اعتبارا لا واقعاً ، وفي المقام لامانع من استعمال هذه الجملة في انشاء اليقين تعبداً وايجاده اعتباراً في ظرف الشك ، حيث إن اليقين في هذا الظرف غير موجود واقعا ومعنى انشائه تعبدا ترتيب اثاره عليه ، فالنتيجة ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره - من أن اليقين موجود في المقام ، فلا معنى لانشائه - مبني على تخيل ان المنشأ في هذه الجملة اليقين السابق وهو موجود في ظرفه فلا معنى لانشائه واعتباره ، ولكن هذا خاطيء ، لان الجملة المذكورة إذا استعملت في مقام انشاء المادة فالمنشأ هو اليقين السابق في ظرف الشك تعبدا ، والمفروض ان اليقين غير موجود في هذا الظرف . واما ما أورده عليه بعض المحققين قدس سره « 1 » من أن استعمال الجملة الاسمية كقولنا : « زيد عادل » وان كان لا يصح في انشاء طلب العدالة ، الا انه لا مانع من استعمالها في انشاء المادة ، كما في مثل « أنت طالق » أو « أنت حر » وهكذا ، والمدعى في المقام الانشائية بهذا المعنى اي انشاء اليقين تعبداً ، واعتبار المكلف على يقين من وضوئه كذلك ، فهو ليس ايراداً عليه ، لأنه قدس سره يقول بذلك ، وقد صرح في غير مورد ان استعمال الجملة الاسمية في مقام انشاء الطلب غير صحيح ، واما استعمالها في انشاء المادة ، فهو صحيح ، الا انه في المقام استشكل ، باعتبار ان المادة فيه وهي اليقين موجودة واقعا ، فلا معنى لانشائها واعتبارها تعبدا . ومن هنا يظهر ان ما يرد على السيد الأستاذ قدس سره هو ان المقصود من انشاء اليقين هو انشائه في ظرف الشك تعبدا ، والمفروض انه لا يقين فيه
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 31 .