مشوبة بمقدمات ومبادي في المرتبة السابقة ، وعلى ضوء تلك المبادي لابد لهم من الالتزام بهذا الرأي ، كما أنهم اخطاؤا في كثير من المسائل .
ومن هنا إذا فرض وجود فردين من الانسان على وجه الأرض ، فإذا تعدى أحدهما على الاخر ، فلامحالة يدرك الاخر بحسب فطرته ان هذا ظلم وتجاوز وتعدي منه ، مع أنه لا عقلاء هناك ولا بناء منهم فالسالبة بانتفاء الموضوع ، ولهذا يقوم الاخر بالدفاع عن نفسه وحقه ، لان الانسان البدائي على وجه الكرة الأرضية وان كان فكره غير ناضج وعقله غير منقح ، الا انه يدرك احساساته وفطرياته الأولية ، ضرورة انه كما يدرك الجوع والعطش والبرد والحر والايذاء والاحسان كذلك يدرك قبح الظلم والتعدي والتجاوز وحسن العدل والاحسان ، وهكذا ، وهذاغير قابل للانكار .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان قضيتي حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الأولية الفطرية الثابتة في لوح الواقع ، ويدركهما العقل ، وليستا من القضايا المجعولة من قبل العقلاء بغاية حفظ النظام العام للمجتمع الانساني .
واما الكلام في المقام الثاني ، وهو ان الحكم الشرعي هل يتبع الحكم العقلي العملي أو لا ؟
فتارة يقع على الرأي الأول ، وأخرى على الرأي الثاني .
اما على الرأي الأول ، فقد يقال كما قيل إن الوجوب الشرعي تابع لحسن الفعل والحرمة الشرعية تابعة لقبح الفعل ، لان ملاك الحكم الشرعي نفس ملاك الحكم العقلي .
وعلى هذا فإذا حكم العقل بحسن فعل حكم الشارع بوجوبه ، وإذا
حكم العقل بقبح فعل حكم الشارع بحرمته ، بدعوى ثبوت الملازمة بين
المباحث الأصولية — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٥