تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
النظام العام وبقاء النوع ، فان وضع العقلاء النظام العام من الاجتماعي والفردي المادي والمعنوي وهكذا ، تحقيقا للعدالة الاجتماعية والتوازن بين افراد المجتمع الانساني ، والمنع عن التعديات والسلبيات والتجاوزات على حقوق الآخرين واعراضهم وأنفسهم ، على أساس قضيتي حسن العدل وقبح الظلم يدل بنفسه وبوضوح على ثبوت هاتين القضيتين في المرتبة السابقة ، وانهما ليستا من المجعولات العقلائية ، فان منشأ بناء العقلاء حسن العدل في نفسه وقبح الظلم كذلك ، لان بناء العقلاء على شيء لا يمكن ان يكون جزافا . ودعوى ، ان احساساتنا بهذا الوجدان والادراك انما هي من تأثير بناء العقلاء على تشريع الحسن للعدل والقبح للظلم . مدفوعة ، بأنه لا يمكن ان يكون بناء العقلاء على جعل شيء كجعل الحجية لاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما مؤثرا في احساساتنا ويوجب وجدانية الحجية فيهاو فطريتها والمقام كذلك ، فإنه إذا فرضنا ان العقل لا يدرك ان العدل حسن والظلم قبيح في نفسه ، ولكن العقلاء من جهة حفظ النظام العام بين المجتمعات الانسانية قاموا بجعل الحسن للعدل والقبح للظلم ، ومن الواضح ان هذا الجعل لا يؤثر في احساساتنا ، ولا يوجب حسن العدل وقبح الظلم وجدانيا وفطريا وذاتيا ، ولهذا يدرك الصبي حسن العدل وقبح الظلم ، وهذا ليس الا من جهة انه امر فطري . والخلاصة ، ان هذه المناقشة غير تامة ولاواقع موضوعي لها ، بداهة ان ادراك العقل قبح الظلم والعدوان وحسن العدل والاحسان امر فطري ، لا يتوقف على اي مقدمة خارجية ، ولهذا يدرك ذلك الصبيان بل المجانين ، واما التزام الفلاسفة بذلك منهم الشيخ الرئيس ، على أساس ان أذهانهم