تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الواقعية الثابتة في لوح الواقع ، لا انهما من القضايا الجعلية العقلائية لحفظ النظام العام ، بل إنهما من القضايا الفطرية الأولية يدركها عقل الانسان بفطرته بدون اي مؤنة خارجية ، هذا . وقد ناقش فيه بعض المحققين ( قده ) « 1 » على ما في تقرير بحثه وحاصل المناقشة ، هو انه من اين يعرف حال العاقل الأول في وجه الكرة الأرضية ، وانه كان يدرك حسن الأشياء وقبحها ، ولا طريق لنا إلى معرفة حاله الا من طريق وجداننا وادراكنا حسن العدل وقبح الظلم ، ولعل احساساتنا بهذا الوجدان والادراك من تأثير بناء العقلاء ، لا انها فطرية أولية . ومن هنا قال ابن سينا في بعض كتبه انه لو خلق الانسان على وجه الكرة فريدا ووحيدا لما أدرك بعقله حسن العدل وقبح الظلم ، ولعل هذا الارتكاز الوجداني نتيجة التأديب والتربية الاجتماعية العقلائية لا انه فطري ، هذا . غير خفي ، ان هذه المناقشة خلاف الوجدان ، ضرورة ان قبح الظلم والتعدي وحسن العدل من القضايا الفطرية الأولية ، ولا يمكن ان يكون منشائها بناء العقلاء ، لان معنى انه لا وجود لها الا بعد وجود العقلاء على وجه الكرة الأرضية وبنائهم على حفظ النظام العام الذي يتوقف عليه على بقاء نوع البشر هو ان العقل لا يدرك حسن العدل وقبح الظلم الا بعد بناء العقلاء ، فاذن يتساءل ما هو منشأ ادراك العقلاء حسن العدل وقبح الظلم ومدح فاعل الأول وذم فاعل الثاني . والجواب ، انه لا يتصور هنا منشأ اخر غير كون حسن العدل وقبح الظلم امرا فطريا ومطابقا لجبلة الانسان ، ولا يمكن ان يكون منشأ حفظ
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 153 - 152 .