تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الثانية ، فان موضوعها فعل العقلاء ، لأنهم يحكمون باستحقاق فاعل العدل المدح وفاعل الظلم الذم ، ومن الواضح ان هذا غير حسن العدل بذاته وقبح الظلم كذلك ، ولهذا تكون القضية الثانية في طول القضية الأولى ومتفرعة عليها . والخلاصة ، ان هذا الرأي هو الصحيح المطابق للواقع ، لوضوح ان الحسن صفة للفعل ثابتة في لوح الواقع بنفسها لابوجودها الخارجية ، إذ لا وجود لها في الخارج ، وكذلك القبح صفة للفعل ثابتة في لوح الواقع كذلك ، ويدركهما العقل كادراكه سائر الأمور الواقعية الثابتة في لوح الواقع بنفسها لابوجودها ، لان وعاء الوجود الخارجي . قد يقال كما قيل ، ان الحسن والقبح إذا كانا صفتين واقعيتين ثابتتين في لوح الواقع ويدركهماالعقل كادراك الواقعيات الأخرى ، فما هو الفرق بين كون ادراكهما من العقل العملي وادراك المصلحة والمفسدة من العقل النظري ، مع أنهما أمران واقعيان كالمصلحة والمفسدة ونحوهما ، وعلى هذا ، فلافرق بين العقل العملي والعقل النظري في المدرك ، لأنه في كليهما امر واقعي ، والفرق بينهما انما هو في نقطة أخرى ، وهي ان المدرك في العقل العملي يتطلب العمل على وفقه بنفسه بدون حاجة إلى ضم مقدمة خارجية ، فان حسن الفعل بنفسه يتطلب التحرك نحوه لدى العقلاء ، يعني ينبغي الاتيان به ، وقبح الفعل بنفسه يتطلب التحرك نحو الابتعاد عنه ، يعني لا ينبغي الاتيان به ، بينما المصلحة في فعل لاتتطلب بنفسها التحرك نحو استيفائها بالاتيان به ، بل هو بحاجة إلى مقدمة أخرى وهي امر المولى بالاتيان به ، وكذلك وجود المفسدة في فعل لاتتطلب بنفسها الاجتناب عنه ، بل هو بحاجة إلى مقدمة أخرى وهي نهي المولى عن الاتيان به ، هذا هو الفارق