تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
القرينة الأولى ، ان اللام لو كان للعهد لزم التكرار في كلام الإمام عليه السلام وهو مستهجن ، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، وذلك لأن الشك في صدور الحدث لا يكون ناقضا للوضوء ، فان الناقض له اليقين بالحدث ، وهذا المعنى مستفاد من قول السائل ، فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم قال عليه السلام « لاحتى يستيقن انه قد نام أو يجيئ من ذلك امر بين » ، فان هذه الفقرة سؤالًا وجواباً تدل على أن اليقين بالوضوء لاينتقض بالشك في النوم ، وانما ينتقض باليقين به ، وقوله عليه السلام « والا فإنه على يقين من وضوئه » تأكيد لما سبق ، لأنه يدل على أنه لو لم يستيقن انه قد نام لم يجب عليه الوضوء ، فإنه تعليل لعدم وجوب الوضوء وتأكيد لما سبق ، وعندئذ لو كان اللام للعهد الذكري كان معنى قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » عدم جواز نقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم ، وهذا تكرار لما سبق حرفيا ، ولا يفيد اي معنى زائد فيكون لغوا ، ومن الواضح ان هذا قرينة على أن اللام للجنس لا للعهد ، فإذا كان اللام للجنس ، فيدل قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » على كبرى كلية ، والإمام عليه السلام في مقام تطبيقها على الصغرى المذكورة قبل هذه الكبرى ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام في الصحيحة الثانية « فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » فإنه كبرى كلية والإمام عليه السلام في مقام تطبيقها على مورد الصحيحة . ثم إن هذه الكبرى الكلية لا تختص بموارد الشك في الرافع ، بل تشمل موارد الشك في المقتضي أيضا ، لأنها كما تنطبق على موارد الشك في بقاء الحالة السابقة المتيقنة من جهة الشك في وجود الرافع ، كذلك تنطبق على موارد الشك في بقائها من جهة الشك في المقتضي ، لان المناط انما هو بالشك في بقاء الحالة السابقة سواء أكان منشأ هذا الشك الشك في
المباحث الأصولية — صفحة 428 | الشيخ محمد إسحاق الفياض