الحرمة وهكذا ، وأيضا لافرق بين ان يكون اليقين في موارد الشك في الرافع واليقين في موارد الشك في المقتضي كما تقدم .
القرينة الثالثة : ان قوله عليه السلام في الصحيحة الأولى لزرارة « فإنه على يقين من وضوئه » ، ظاهر بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية في أن العلة لعدم وجوب الوضوء عند عدم اليقين بالنوم هوذات اليقين بماهي يقين بدون دخل لمتعلقه فيه ، واما ذكره فإنما هو باعتبار ان اليقين من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فلايعقل تحققه في الذهن بدون المضاف اليه ، واما ذكر خصوص الوضوء ، فباعتبار انه مورد السؤال ، والا فلاخصوصية له ، ضرورة انه من غير المحتمل بحسب الارتكاز العرفي ان يكون لمتعلق اليقين في المقام دخل في عدم وجوب الوضوء ، إذ لافرق بنظر العرف بين اليقين بالوضوء واليقين بالغسل واليقين بالطهارة واليقين بالنجاسة ، وهكذا .
وكذلك الحال في قوله عليه السلام في الصحيحة الثانية « لأنك كنت على يقين من طهارتك » فان المتفاهم العرفي الارتكازي منه ان العلة لبقاء الطهارة اليقين بما هو يقين بنفس الملاك المتقدم .
القرينة الرابعة ، الخارجية ، وهي ان جملة « لا تنقض اليقين بالشك » قد وردت في روايات أخرى أيضا في غير مسالة الطهارة والوضوء ، ومن الطبيعي ان ورودها في غيرها يكشف انه لا خصوصية لمورد الصحيحتين المذكورتين .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان هذه القرائن الداخلية وهي الثلاثة الأولى ، والقرينة الخارجية وهي القرينة الأخيرة ، تدلان على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة ، بلا فرق بين ان يكون الشك في بقاء
المباحث الأصولية — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٠