تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
سائر الامارات . القرينة الثانية : ان النهي عن النقض في روايات الاستصحاب لا يمكن ان يكون نهيا حقيقيا سواء أكان موجها إلى اليقين أم إلى المتيقن . اما على الأول ، فلان اليقين تعلق بحدوث الحالة السابقة والشك ببقائها ، وحينئذٍ فان أريد بالنهي عن النقض النهي عن نقض اليقين السابق بالشك في البقاء ، فهو غير معقول ، ضرورة ان هذا الشك لا يعقل ان يكون ناقضا له ، لعدم التنافي بينهما ، لان اليقين بالحدوث والشك بالبقاء كليهما موجودان في أفق الذهن بدون اي تناف بينهما ، وان أريد به النهي عن نقض اليقين السابق في ظرف الشك ، ففيه انه منقوض قهرا ، فلا يمكن ان يكون النهي في الروايات موجها إلى نقضه ، لأنه خارج عن اختيار المكلف ، واما على الثاني ، فلان صحة النهي عن نقض المتيقن ولو مجازا منوط بان يكون هناك هيئة اتصالية بينه وبين المشكوك فيه عناية ، حتى ينهى عن حلها ونقضها ، وقد مر آنفاً ان مثل هذه الهيئة غير متصورة بينهما . فالنتيجة ، ان النهي عن النقض سواء أكان موجها إلى اليقين أم إلى المتيقن ، فلا يمكن ان يكون حقيقيا ولا ادعائيا ، ومن هنا قلنا إن المراد من النهي عن النقض النهي عند العملي لا الحقيقي . القرينة الثالثة : ان روايات الاستصحاب واردة في مقام بيان وظيفة المكلف عملا ، مثلا الصحيحة الأولى لزرارة في مقام بيان وظيفة المكلف إذا شك في وضوئه ، والصحيحة الثانية في مقام بيان حكم الاتيان بالصلاة في ثوب لا يعلم بنجاسته وهكذا ، فالروايات تدل على أن وظيفة المكلف عند الشك في بقاء الحالة السابقة هي العمل بها وترتيب اثارها عليها في ظرف الشك وعدم جواز رفع اليد عنها وعدم العمل بها ، وهذا هو المراد