الروايات إلى الموارد المماثلة لها ، وهي موارد الشك في الرافع مع احراز المقتضي ، إذ احتمال ان لليقين بالوضوء خصوصية وموضوعية غير محتمل عرفا ، وكذلك احتمال ان لليقين بالطهارة الخبثية موضوعية غير محتمل كذلك ، واما احتمال ان للشك في الرافع مع احراز المقتضي خصوصية ، فهو محتمل ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات إلى مورد الشك في المقتضي ، فإنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك في نفس الروايات ولامن الخارج .
فالنتيجة ، ان روايات الاستصحاب لا تدل على أكثر من حجية الاستصحاب في موارد الشك في الرافع مع ثبوت المقتضي للبقاء .
والجواب ، ان هذا البيان تام إذا كان قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » ظاهراً عرفا في أن اللام للعهد الذكري ، وعندئذٍ فلامحالة اما ان يقتصر على مورد هذه الروايات وهو بعيد ، إذ لا يحتمل خصوصية للوضوء أو طهارة الثوب أو يتعدى من موردها إلى سائر الموارد المماثلة لها وهي موارد الشك في الرافع ، لان احتمال اختصاص الروايات بموردها ، وهو الشك في بقاء الوضوء من جهة الشك في حدوث النوم ، والشك في طهارة الثوب من جهة الشك في وقوع النجاسة عليه بعيد جدا ، ومناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي التعدي عن موردها إلى سائر موارد الشك في الرافع .
وبكلمة ، قد تقدم ان اللام في قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » لا يمكن ان يكون للعهد ، بل هو للجنس ، وقضية « لا تنقض اليقين » قضية كلية ، والإمام عليه السلام في مقام تطبيق هذه الكبرى الكلية على الصغرى في المقام وهي الشك في بقاء الوضوء ، وتدل على ذلك مجموعة من القرائن :
المباحث الأصولية — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٧