من عدم النقض ، ومن الطبيعي انه لافرق في ذلك بين ان يكون الشك في بقاء الحالة السابقة من جهة الشك في وجود الرافع أو من جهة الشك في المقتضي ، لان المناط انما هو بالشك في البقاء ، فإذا شك فيه وجب عليه العمل على طبقها ، وعدم جواز رفع اليد عنها .
والخلاصة ، ان مفاد روايات الاستصحاب النهي عن النقض العملي التطبيقي لا النظري ، ومعنى النقض العملي هو ترتيب آثار الحالة السابقة عليها في ظرف الشك في بقائها سواء أكان منشأ هذا الشك الشك في وجود الرافع أم الشك في المقتضي ، فإنه حيثية تعليلية لا تقييدية على كلا التقديرين .
إلى هنا قد تبين ان هذا الوجه غير تام ، فما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من التفصيل لا أصل له ، بل قد أشرنا سابقا انه قدس سره أيضا لا يلتزم به عمليا .
الوجه الثاني ، ان مورد روايات الاستصحاب جميعا الشك في الرافع مع احراز المقتضي ، كالشك في بقاء الوضوء من جهة الشك في تحقق النوم ، كما في الصحيحة الأولى لزرارة ، والشك في بقاء طهارة الثوب من جهة الشك في وقوع النجاسة عليه ، كما في الصحيحة الثانية له وهكذا ، ولا اطلاق في هذه الروايات لكي تدل باطلاقها على حجية الاستصحاب مطلقا حتى في موارد الشك في المقتضي ، وذلك لان اللام في قوله عليه السلام في الصحيحة الأولى « لا تنقض اليقين بالشك » للعهد الذكري ، والإشارة إلى اليقين بالوضوء وليس للجنس ، وكذلك اللام في قوله عليه السلام « فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » فإنه للعهد الذكري والإشارة إلى اليقين بالطهارة ، وعلى هذا فحيث ان الاستصحاب في موارد الشك في الرافع مع احراز المقتضي امر مركوز في الأذهان ، فلامانع من التعدي عن مورد هذه
المباحث الأصولية — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٦