ومن الوضح ان النقض بكلا هذين المعنيين لا يصح اسناده إلى المتيقن ، وان كان فيه استعداد البقاء والدوام ذاتا ، وذلك لان المتيقن ان كان حكما شرعيا كطهارة شيء ونجاسة آخر أو وجوب شيء وحرمة آخر وهكذا ، فهو غير قابل للحل ولا للقطع ، لان الحل أو القطع انما يتصور في الأمور التكوينية الخارجية ، كحل الفتل وقطع الشجر أو الحجر أو الحديد أو ماشاكل ذلك .
وان كان المتيقن امرا عدميا كعدم عدالة زيد وعدم موت عمرو وهكذا ، فلا يتصور فيه أيضا النقض بكل من المعنيين المذكورين .
والخلاصة ، ان النقض بمعناه اللغوي لا يصح اسناده إلى المتيقن سواء أكان المتيقن من الأحكام الشرعية أم من الأمور العدمية أم من الموجودات الخارجية ، بلا فرق في ذلك بين ان يكون المتيقن مما فيه قابلية البقاء وبقطع النظر عن وجود الرافع أو لا ، فعلى جميع التقادير لا يصح اسناد النقض بمعناه الحقيقي إلى المتيقن ، هذا .
قد يقال كما قيل ، ان اسناد النقض إلى المتيقن بمعناه الحقيقي وان كان غير صحيح ، الا ان اسناده إلى المتيقن صحيح إذا كان فيه استعداد البقاء والدوام عناية ومجازا ، وانما لا يصح اسناده اليه إذا لم يكن فيه استعداد البقاء والدوام ، بتقريب ان المتيقن إذا كان فيه استعداد البقاء والدوام ، فهو يشكل هيئة اتصالية بينه وبين المشكوك فيه عناية ، بينما إذا لم يحرز فيه استعداد البقاء والدوام ، فلم يشكل هذه الهيئة الاتصالية بينهما عناية .
وعلى ضوء هذه النكتة يصح اسناد النقض إلى المتيقن في الفرض الأول بالعناية والمجاز ، على أساس انه يحل هذه الهيئة ، ولا يصح اسناده اليه في الفرض الثاني ، لعدم وجوده هذه الهيئة الاتصالية العنائية فيه .
المباحث الأصولية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٣