مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، ويقول إن هذه المناسبات تقتضي كون موضوع النجاسة والقذارة طبيعي الماء ، والتغير حيثية تعليلية وعلة لثبوت النجاسة له ، ولا يصلح ان يكون معروضا للنجاسة والقذارة ومتصفا بها ، لان ما يصلح لذلك هو ذات الماء دون تغيره ، وعلى هذا ، فالموضوع الذي عينه العرف في مرحلة التطبيق والفعلية مخالف للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل .
وقد تكون الخصوصية مأخوذة في مقام الجعل بنحو الشرطية للحكم لابنحو القيدية والصفتية للموضوع كالفقاهة ، فإنه إذا فرضنا ان الشارع اخذها في مقام الجعل بنحو الشرطية للحكم لا القيدية للموضوع ، كما إذا قال قلد زيدا ان كان فقيها .
واما العرف في مقام الفعلية والتطبيق يعين الموضوع لوجوب التقليد ، على أساس المناسبات العرفية الارتكازية ونحوها ، ويرى على ضوء هذه المناسبات ان الفقاهة قيد مقوم للموضوع ، بل هي تمام الموضوع .
ومن هذا القبيل العدالة ، فإذا فرضنا انها مأخوذة في مقام الجعل بنحو الشرطية للحكم لا القيدية للموضوع ، بان يكون الموضوع في هذا المقام ذات زيد مثلا ، وعدالته شرط لجواز الاقتداء به وقبول شهادته وغيرهما ، ولكن العرف في مرحلة التطبيق والفعلية يرى بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان الموضوع هو زيد العادل لا ذات زيد .
فالنتيجة ، ان الموضوع العرفي قد يكون مطابقا للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، وقد يكون مخالفا له ، ولا يكون العرف في تعيين الموضوع تابعا للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، بل هو يعين الموضوع على ضوء المناسبات العرفية الارتكازية سواء أكان
المباحث الأصولية — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٨