تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وعلى هذا ، فلايعقل صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن العمل بالحالة السابقة ، بقطع النظر عن أن الموضوع المأخوذ في لسان الدليل الأول باق أو لا ، مع أن متعلق اليقين المأخوذ في روايات الاستصحاب هو نفس ذلك الموضوع أو حكمه ، باعتبار ان روايات الاستصحاب في طول الأدلة الأولية وناظرة إليها . والخلاصة ، ان المناط ببقاء الموضوع واتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا انما هو ببقاء الموضوع المأخوذ في لسان الأدلة الأولية بعد تحديد العرف وتعيينه سعة وضيقا على أساس المناسبات العرفية الارتكازية ، فاذن لاوجه لجعل الموضوع في لسان الدليل الأول في مقابل نظر العرف ، هذا . وذكر بعض المحققين قدس سره « 1 » ان المناط في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب أو اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا انما هو بنظر العرف ، لا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الفرق بينهما هو ان المراد من الموضوع في لسان الدليل هو الموضوع المأخوذ في لسانه في مرحلة الجعل ، فان تعيين الموضوع وتحديده سعة وضيقا بيد الشارع في هذه المرحلة ، فكما ان جعل الحكم فيها بيده سعة وضيقاً واطلاقاً وتقييداً ، لان الشارع في مقام جعل النجاسة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس يلاحظ مجموعة من المفاهيم ، كمفهوم الماء ومفهوم التغير بأحد الأوصاف المذكورة ومفهوم النجاسة ، وجعلها للماء المتغير بالتغير المذكور بتمام حصصها وافرادها في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور في هذه المرحلةالتقدم والتأخر والحدوث والبقاء ، ولا الشك الا من ناحية النسخ ، فاذن لا موضوع لاستصحاب بقاء الحكم في هذه المرحلة .
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 119 .