انه يوجد بجعل واحد بتمام حصصه وافراده دفعة واحدة ، فلهذا لا يتصف بالتقدم والتأخر والحدوث والبقاء ، فاذن لا موضوع للاستصحاب في الشبهات الحكمية بلحاظ مرحلة الجعل والاعتبار .
فالنتيجة ، ان المراد من الموضوع المأخوذ في لسان الدليل هو الموضوع في لسانه في مرحلة الجعل .
واما في مرحلة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، ونقصد بفعلية الحكم فعلية محركيته وداعويته وفاعليته لا فعلية نفسه بالحمل الشائع ، فإنه مستحيل ، فيتصور الشك في بقاء الحكم في هذه المرحلة ، فإذا وجد ماء متغير بأحد أوصاف النجس ، صارت نجاسته فعلية بفعلية موضوعها في الخارج ، وحينئذ فإذا زال تغيره بنفسه ، فيشك في بقاء نجاسته ، فلامانع من استصحاب بقائها ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، ان الحكم في هذه المرحلة لا يرتبط بالشارع ، لان فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج امر قهري ليست قابلة للجعل ، ولهذا يكون تعيين الموضوع في هذه المرحلة وتحديده سعة وضيقا ، على أساس المناسبات الارتكازية العرفية بين الحكم وموضوعه انما هو بيد العرف .
ومن هنا قد يكون تعيين الموضوع وتحديده سعة وضيقا في هذه المرحلة مطابقا للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، وقد يكون مخالفا له ، كما إذا فرض ان الشارع اخذ التغير بأحد أوصاف النجس في مرحلة الجعل قيدا للموضوع وصفة له ، فيكون الموضوع في لسان الدليل الماء المتغير .
ولكن العرف في مرحلة التطبيق الخارجي يعين الموضوع على أساس
المباحث الأصولية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٧