تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثم إن التغير تارة يؤخذ قيداً وصفة للموضوع ، فيقول الماء المتغير نجس ، وحينئذ فالموضوع المأخوذ في لسان الدليل حصة خاصة من الماء وهي الماء المقيد بالتغير ، وأخرى يؤخذ شرطاً للحكم دون قيد للموضوع ، فيقول : الماء إذا تغير بأحد أوصاف النجس نجس ، فالتغير اخذ فيه شرطا لثبوت النجاسة للماء لا قيدا له ، فموضوع النجاسة في عالم الاعتبارطبيعي الماء بوجوده التقديري ، إذ لا يتصور الوجود الحقيقي في هذا العالم ، اي عالم الاعتبار والذهن ، وكذلك الحال في خصوصيات أخرى لموضوعات الحكم ، مثلا الفقاهة تارة توخذ من قبل الشارع في مرحلة الجعل قيدا لموضوع وجوب التقليدو هو الفقيه بوجوده التقديري ، لان وجوب التقليد مجعول بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج وهو الفقيه ، وأخرى تؤخذ في هذه المرحلة شرطا للحكم وهو وجوب التقليد لا قيدا للموضوع ، فيقول يجب تقليد زيد ان كان فقيها ، ومن هذا القبيل العدالة المأخوذة في موضوع وجوب التقليد وقبول الشهادة وجواز الاقتداء وهكذا ، فإنها تارة تؤخذ قيدا للموضوع ، فيكون الموضوع الانسان العادل بوجوده التقديري ، وكأنَّ المولى قال تقبل شهادة العادل وتصلي خلفه وتقلده . وأخرى تؤخذ شرطا للحكم لا قيدا للموضوع ، بان يقول صل خلف زيد ان كان عادلا ، وتقبل شهادته ان كان عدلا ، وهكذا . إلى هنا قد تبين ان جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج انما هو بيد الشارع ، فان له ان يأخذ خصوصية في الموضوع بنحو الصفتية والقيدية ، وله ان يأخذها بنحو الشرطية للحكم المجعول له لا قيدا وصفة له ، وقد تقدم ان الحكم في هذه المرحلة ، حيث