عن الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، فالنتيجة ان الاستصحاب حكم مجعول لهذا الموضوع المركب .
وعلى هذا فمتعلق اليقين لا محالة الأدلة السابقة وهي الأدلة الأولية ، مثلا اليقين بنجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، واليقين بحرمة وطي الحائض ، واليقين بوجوب صلاة الجمعة في يومها ، واليقين بوجوب التمام على المسافر مالم يصل إلى حد الترخص وهكذا ، فان متعلق هذا اليقين حكم ثابت لموضوعه في الأدلة الأولية السابقة في الشبهات الحكمية ، ومن الواضح ان صدق نقض اليقين بالشك عرفا منوط بنظر العرف ببقاء الموضوع المأخوذ في لسان الأدلة الأولية ، وتحديده سعة وضيقا على المناسبات المذكورة ان موضوع النجاسة طبيعي الماء ، وصفة التغير حيثية تعليلية له لا تقييدية ، فعندئذ إذا شك في بقاء نجاسته بعد زوال تغيره بنفسه ، فلامانع من استصحاب بقائها ، لان القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوكة موضوعا ومحمولا ، ولهذا يصدق على عدم الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها نقض اليقين بالشك ، واما إذا عين العرف على ضوء تلك المناسبات ان التغير حيثية تقييدية للموضوع لاتعليلية ، فلاتتحد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة موضوعا ، لان الموضوع في الأول الماء المتغير ، والموضوع في الثانية الماء الصافي ، فاذن متعلق الشك غير متعلق اليقين ، ولا معنى حينئذ للنهي عن نقض اليقين بالشك ، ولا يصدق على رفع اليد عن اليقين السابق بالشك اللاحق نقض اليقين بالشك ، لان أحدهما متعلق بموضوع ، والآخر متعلق بموضوع آخر ، فلامعنى في مثل ذلك النهي عن نقض اليقين المتعلق بموضوع بالشك المتعلق بموضوع آخر .
المباحث الأصولية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤