فاذن ، يدور الامر بين ان يكون اعتبار الوحدة بينهما بلحاظ الاتجاه الثاني أو الثالث ، فذهب السيد الأستاذ قدس سره « 1 » إلى الاتجاه الثالث ، وان العبرة في الوحدة بين القضيتين انما هي بنظر العرف دون لسان الدليل ، وقد أفاد في وجه ذلك على ما في تقرير بحثه بما هو ملخصه ان المرجع في تعيين مدلول روايات الاستصحاب هو العرف ، وحيث إن المأخوذ في لسان روايات الاستصحاب النهي عن نقض اليقين بالشك ، فيكون المناط انما هو بصدق نقض اليقين بالشك بنظر العرف عملا لا واقعا فإنه غير معقول ، ومعنى ذلك ان رفع اليد عن الحالة السابقة وعدم العمل بها في ظرف الشك في بقائها نقض لليقين السابق بالشك ، ومن هنا يكون المراد من النقض النقض العملي بنظر العرف والعقلاء ، فان صدق على رفع اليد عن الحالة السابقة وعدم الجرى العملي على طبقها في ظرف الشك في بقائها ، نقض اليقين بالشك عملا بنظر العرف جرى الاستصحاب ، وان لم يكن الموضوع المأخوذ في لسان الدليل باقيا ، وان لم يصدق فلا يجري الاستصحاب وان كان الموضوع في لسان الدليل باقيا ، فاذن العبرة في جريان الاستصحاب انما هي بصدق نقض اليقين بالشك الذي هو مفاد روايات الاستصحاب بنظر العرف ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان روايات الاستصحاب ليست في عرض الأدلة الأولية وهي أدلة الحالة السابقة المتيقنة ، بل هي في طولها ، لان مفاد هذه الروايات ان موضوع الاستصحاب مركب من اليقين السابق وهو اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، والاستصحاب عبارة عن عدم رفع اليد عن الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ، أو فقل ان الاستصحاب عبارة
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 238 .