مرة يكون هذا التطبيق بالنظر الدقي العقلي ، وأخرى بالنظر العرفي ، وثالثة يكون بلحاظ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل .
اما الكلام في الفرض الأول ، وهو تطبيق هذا الركن على الشبهات الحكمية ، فقد تقدم ان لهذا الركن صيغ ثلاث :
الأولى ، تمثل الشك في البقاء ، وقد عبر جملة من المحققين عن هذا الركن بهذه الصيغة وهي الشك في البقاء .
الثانية : تمثل اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة موضوعا ومحمولا ، وقد اختار هذه الصيغة صاحب الكفاية قدس سره .
الثالثة : تمثل احراز بقاء الموضوع ، وقد اختار هذه الصيغة شيخنا الأنصاري قدس سره .
ويقع الكلام في تطبيق هذا الركن بتمام صيغه الثلاث على الشبهات الحكمية في المسائل الفقهية .
اما الصيغة الأولى ، وهي الشك في البقاء ، فقد يقال كما قيل ، انها لا تنطبق على الشبهات الحكمية ، بيان ذلك ان الحكم في الشبهات الحكمية يوجد بالوجود الجعلي والاعتباري بكافة حصصه وافراده منذ زمن التشريع إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الجعل والاعتبار ، لان الجعل الذي هو فعل الشارع آني ، فلايتصور فيه التقدم والتأخر والحدوث والبقاء ، لان ذلك انما يتصور في الأمور التدريجية التي توجد تدريجا ، فان وجودها الأول حدوث ووجودها الثاني بقاء .
واما الحكم الشرعي في مرحلة الجعل يوجد بفعل الشارع وجعله بتمام افراده في آن واحد ، مثلا جعل الشارع وجوب الصلاة على الانسان البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت بتمام حصصه وافراده في آن واحد ،
المباحث الأصولية — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٤