آثار الفرد الطويل بالاستصحاب ، وهذا العلم الاجمالي منجز وموجب لترتيب آثار كلا الفردين معا ، هذا .
ويمكن المناقشة فيه ، اما أولا ، فلان هذا البيان لو تم فإنما يتم إذا كان الاستصحاب علما تعبديا اما بملاك انه امارة أو أصل محرز ، واما بناء على ما قويناه من أنه ليس علما تعبديا ، بل هو أصل عملي غير محرز كاصالة البراءة ونحوها ، فلا يتم هذا البيان ، لان هذا الاستصحاب لايشكل علما اجماليا .
وثانياً ، ان هذا البيان مبني على أن اليقين بالحدوث ليس ركنا للاستصحاب ، وانما الركن هو الشك في البقاء على تقدير الحدوث ، ولكن تقدم ان هذا المبنى غير صحيح ، وان اليقين بالحدوث ركن للاستصحاب على تفصيل تقدم .
وثالثاً ، مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان اليقين بالحدوث ليس ركنا له ، الا ان هذا الاستصحاب لايشكل العلم الاجمالي بين حدوث الفرد القصير في الساعة الأولى وبقاء الفرد الطويل في الساعة الثانية ، لان هذا العلم الاجمالي حقيقة في هذا الصورة غير موجود ، لمكان احتمال ان كلا الفردين على تقدير حدوثه قصير ، والاستصحاب المذكور لا يوجب حدوث هذا العلم الاجمالي ، بل يوجب تعين العمل به على تقدير حدوثه وترتيب اثره عليه ، لا ان المكلف كان يعلم اجمالا اما بترتيب الأثر على الفرد القصير في الساعة الأولى ، أو على بقاء هذا الفرد في الساعة الثانية ، بل يجب عليه تعيينا ترتيب الأثر على بقاء هذا الفرد ، فإذا وجب على المكلف بمقتضى الاستصحاب ترتيب الأثر على بقاء هذا الفرد في الساعة الثانية على تقدير حدوثه تعيينا ، كان الشك في ترتيب الأثر على الفرد القصير في الساعة الأولى شكا بدويا ، فلامانع حينئذٍ من الرجوع إلى اصالة البراءة عنه ، لعدم
المباحث الأصولية — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٢