لا يثبت الفرد الطويل بعنوانه الخاص الا بناء على القول بحجية مثبتاته ، وكذلك لا يجري استصحاب بقاء الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما إلى الساعة الثانية الا على القول بالأصل المثبت .
ودعوى ، انه مرآة للفرد الطويل وفان فيه واثباته اثبات له .
مدفوعة ، بان المستصحب عنوان أحدهما ، وهذا العنوان مغاير لعنوان الفرد الطويل الخاص وان كان منطبقا عليه وفانيا فيه الا ان هذا شأن كل مفهوم ، ولا يختص ذلك بالمفهوم الانتزاعي ، ومن الواضح ان الاستصحاب انما يثبت الأثر الشرعي للمستصحب ، وهو في المقام الجامع الانتزاعي بحده الجامعي ، ولا يثبت الأثر الشرعي المترتب على ماينطبق عليه هذا الجامع وفان فيه الا على القول بحجية الأصل المثبت ، نعم إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على واقع الفرد المردد زائدا على الأثر الشرعي المترتب على كل من الفردين بعنوانه الخاص واسمه المخصوص ، فالاستصحاب فيه وان كان جارياً في نفسه ، الا انه لما لم يثبت الفرد الطويل بعنوانه الخاص الا على القول بالأصل المثبت ، فيكون لغوا من جهة العلم الاجمالي بثبوت أحد الحكمين المترتبين عليهما ، وهذا العلم الاجمالي منجز ، ومعه يكون استصحاب بقاء واقع الفرد المردد لغوا ولا اثر له ، فما ذكره بعض المحققين ( قده ) انما يتم في هذا الفرض .
ودعوى ، ان مفاد روايات الاستصحاب كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » هو الجري العملي على طبق متطلبات اليقين السابق .
وان شئت قلت ، ان مفاد دليل الاستصحاب ان كان التعبد ببقاء المتيقن وآثاره ، فلا يمكن اثبات الفرد باستصحاب بقاء الجامع الابنحو المثبت ، وان كان مفاده التعبد ببقاء نفس اليقين السابق فلامانع من جريانه ،
المباحث الأصولية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨