تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
التصدق ، والمترتب على الآخر وجوب اطعام الفقير ، وعلى هذا فإذا علم اجمالا بحدوث أحدهما في الزمن الأول ، فقد علم بتنجز أحد الوجوبين ، اما وجوب التصدق أو وجوب الاطعام ، وهذا العلم الاجمالي منجز فيجب على المكلف التصدق والاطعام معا . وكذلك الحال في الزمن الثاني ، وهو زمان ارتفاع الفرد القصير ، لان المكلف يعلم اجمالا اما بحدوث الفرد القصير في الزمن الأول أو بقاء الفرد الطويل في الزمن الثاني وهذا العلم الاجمالي موثر ، لان المكلف يعلم بتنجز أحد الوجوبين الطوليين عليه ، بناء على ما هو الصحيح من أنه لافرق في تنجيز العلم الاجمالي بين أن تكون أطرافه من الدفعيات أو من التدريجيات بحسب عمود الزمان . هذا لا كلام فيه ، وانما الكلام في أن هذا العلم الاجمالي بين فردين تدريجيين طوليين ، هل يغني عن استصحاب بقاء واقع الفرد المردد أو لا ؟ والجواب ، ان بعض المحققين ( قده ) « 1 » قد مال إلى أنه لا حاجة إلى استصحاب واقع الفرد المردد ، بل هو لغو ، فلايترتب عليه اي اثر . ويمكن المناقشة فيه ، لان ما افاده قدس سره انما يتم إذا كان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، فعندئذ لا مجال للاستصحاب المذكور ، لأنه لغو بعد ما كان الأثر منجزا بالعلم الاجمالي ، واما بناء على ما هو الصحيح من أن تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المحتمل في كل طرف من أطرافه غير مستند اليه مباشرة ، بل هو مستند إلى اصالة الاشتغال كذلك ، غاية الأمر ان اصالة الاشتغال مستندة إلى العلم الاجمالي ، إذ لولاه لكان المرجع فيه الأصول المرخصة المؤمنة كاصالة البراءة ونحوها ، وحيث إن تلك الأصول تسقط
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 250 .
المباحث الأصولية — صفحة 375 | الشيخ محمد إسحاق الفياض