عن جميع أطرافه من جهة المعارضة ، وعن بعضها الآخر دون بعضها من جهة الترجيح من غير مرجح ، فاذن المرجع في كل طرف منه اصالة الاشتغال دون العلم الاجمالي ، لأنه انما ينجز التكليف المتعلق به دون أكثر منه ، وعليه فلا يمكن ان يكون تنجز التكليف المحتمل في كل طرف منه بحده الخاص مستند اليه ، لأنه خارج عن دائرة متعلقه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الاستصحاب على القول بأنه علم تعبدي يتقدم على الأصول العملية غير المحرزة كاصالة البراءة والاشتغال واصالة الطهارة أو الحلية أو نحوها بالحكومة ، بلا فرق في ذلك بين ان يكون الاستصحاب موافقا لها أو مخالفا ، باعتبار انه رافع لموضوعها وهو الشك وعدم العلم .
وعلى هذا فاستصحاب بقاء واقع الفرد المردد في الزمن الثاني وان لم يثبت الفرد الطويل بعنوانه الا على القول بالأصل المثبت ، الا ان الاثرالشرعي يترتب على واقعه ، ولاخصوصية لعنوان الفرد الطويل الخاص ، والمفروض ان واقعه هو المستصحب بهذا الاستصحاب ، فاذن يترتب عليه اثره الشرعي ، ويكون حاكما على اصالة الاشتغال ورافعا لموضوعها تعبدا ، وعلى هذا ، فلا يكون ترتب اثره عليه وتنجزه مستندا إلى اصالة الاشتغال ، بل هو مستند إلى الاستصحاب ، وهو يوجب انحلال العلم الاجمالي حكما على هذا القول وهو القول بالاقتضاء ، لان تنجيز العلم الاجمالي على هذا القول منوط بسقوط الأصول المؤمنة في أطرافه كلا وبعضا ، فإذا سقطت الأصول المؤمنة كذلك كان العلم الاجمالي منجزاً ، واما استناد تنجيز التكليف المحتمل في كل طرف من أطرافه إلى العلم الاجمالي ، مع أن المنجز له مباشرة احتمال التكليف المساوق لاحتمال العقوبة بعد سقوط الأصول المؤمنة عن أطرافه من جهة ان منشأ هذا الاحتمال هو العلم
المباحث الأصولية — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٦